السلام عليكم جميعاً
و اتمنى دوام الصحة و العافية للجميع
بمناسبة المولد النبوي الشريف ..احببت ان تعيشوا معي لحظات ولو قليلة
و لكنها معبرة عن هذا اليوم الذي كنا نلتقي فيه بازقة هذا الحي ( الاعظمية ) ..
حيث ولدت و ترعرعت ..
الأعظمية التي عرفت بأنها صاحبة الليل الساهر مع احتفالات يوم المولد، والتي تميزت دون غيرها من مناطق بغداد بحفاوتها في هذا اليوم، إذ لا يضاهي المدينة في يوم مولد النبي أحد في بهجتها وزينتها وحفاوتها...
زائرين.. و مهنئين... و حفلات الدروشة التي تنتشر في أروقة عديدة...
اذكر فيها جارتي ( رحمها الله) و حلاوة الزردة التي توزعها لنا من عبق الهيل
و التي نعشقها كثيرا من انفاسها الطيبة ..
اذكر فيه الناس بألوان و أعراق شتى , يتعاونون , و يتشاركون الافراح و الاحزان , يغمرون بالطيب فتغمرهم هي بالاحتواء (هي الاعظمية ) , عودتنا الكرم و علمتنا حب الناس , تفرش قلبها فرحا بالضيوف و الزائرين ... هكذا كانت الاعظمية و لصديقتها راغبة خاتون .
تضج بالاحتفالات بحنو آخاذ يحتضن الوافدين , كما و تحزن مع كل مناسبة يغلف فيها الحزن قلوب البشر , من مولد النبي المحتفل به في جامع ابي حنيفة النعمان و المناطق المجاورة له حتى جسر الائمة , وصور النساء المفترشات الارض في حلقات تحيط بالدولمة و البرياني و مايجود به ( نفس أم البيت ) من المأكولات العراقية , يطعمن اطفالهن ورجالهن و يتبادلن الاطعمة مع الغير في طقس لا يخلومن اشعال الشموع لتتعالى النذور و الادعية و البركات , الى مشهد اخر يتسابق فيه رجال و نساء و أطفال مشيا للوصول الى مقام الامام الكاظم (عليه السلام ) في ذكرى وفاته , أفرادا و جماعات يملأون الشوارع و الطرقات التي لا تخلو من الخيرين و هم يزروعونها بالمأكل و المشرب لخدمة هؤلاء الزوار دون جوع أو عطش خلال يوم أو يومين يقضونها مشيا بغية الوصول الى المقام الشريف .
كبرت معي هاتان الصورتان .. تتكرران سنويا و نكبر معها , فأفهمهما تدريجيا ً... و الاعظمية تتسعُ للجميع .
الاعظمية بلد عثمان الشهيد ..الذي انقذ الكثيرين و استشهد فداء لهم
سنواتنا تنقضي الان , و كل منطقة خصصها مجهولون لطعام واحد , و أنا أشتاق ( لزردة ) جارتنا الخالة ام حقي , و أشتاق لل ( القيمة و التمن ) التي كانت تحضرها لنا جارتنا الاخرى الخالة أم محمد , و خالتي معي ربما تشتاق ل( هريسة ) بيت أبو سرمد , جارنا الاخر .
و اعرف جيدا ً أن الاعظمية و راغبة خاتون تشتاقان لكل هذا , و الأهم منه , تشتاقان لنا بألواننا و أعراقنا المختلفة .
ربي لا يفرقكم عن احبابكم .. و لا تستباح اوطانكم
و تعيشوا مداد عمركم في ربوعها .. آمين
اتمنى التقرير قد راق لكم
بدموع و حنين لافندر
،،